القاضي سعيد القمي

30

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

اللباس للمؤمن لباس التقوى ذلك وانعمه الايمان قال اللّه عز وجلّ ولباس التقوى ذلك خير واما اللباس الظاهر فنعمة من اللّه يستر بها عورات بني آدم وهي كرامة أكرم اللّه بها عباده ذرية آدم عليه السلام ما لم يكرم بها غيرهم وهي للمؤمنين آلة لاداء ما افترض اللّه عليهم وخير لباسك ما لا يشغلك عن اللّه بل يقربك من شكره وذكره وطاعته ولا يحملك إلى العجب والرياء والتزين والمفاخرة والخيلاء فإنها من آفات الدين ومورثة القسوة في القلب وإذا لبست فاذكر ستر اللّه عليك ذنوبك برحمته والبس باطنك بالصدق كما لبست ظاهرك بثوبك وليكن باطنك في ستر الرهبة وظاهرك في ستر الطاعة واعتبر بفضل اللّه عز وجلّ حيث خلق أسباب اللباس لتستر العورات الظاهرة وفتح أبواب التوبة والإنابة لتستر بها العورات الباطنة من الذنوب واخلاق السوء ولا تفضح أحدا حيث ستر اللّه عليك أعظم منه واشتغل بعيوب نفسك واصفح عما لا يعنيك حاله وامره واحذر ان يفنى عمرك بعمل غيرك ويتجر برأس مالك غيرك وتهلك نفسك فان نسيان الذنوب من أعظم عقوبة اللّه في العاجل وأوفر أسباب العقوبة في الآجل وما دام العبد مشتغل بطاعة اللّه ومعرفة عيوب نفسه وترك ما يشين في دين اللّه فهو بمعزل عن الآفات خائض في بحر رحمة اللّه عز وجلّ بجواهر الفوائد من الحكمة والبيان وما دام ناسيا لذنوبه جاهلا بعيوبه راجعا إلى حوله وقوته ولا يفلح إذا أبدا . [ فصل في طهارة اللباس ] النجاسة هي البعد وقد سبق في ذي بعد والصلاة هي القربة والوصلة والعبد لا يمكنه ان يحضر مع اللّه في كل حال الا الأقلون من الرجال وذلك لما جبل عليه الانسان من الغفلة والنسيان والذهول عن هذه الحضرة العظيم الشان فيجب عليه في أوقات الرخصة ان يتطهر قلبه من هذه النجاسة ومن كل ما يشينه مما يبعده من تلك الحضرة وعلى محاذاة الباطن يطهر ظاهره من الأدناس وينظفه من نجاسة اللباس [ فصل في الخروج من المنزل ] في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام إذا خرجت من منزلك فأخرج خروج من لا يعود ولا يكن خروجك الا لطاعته أو في سبب من أسباب الدين والزم السكينة والوقار واذكر اللّه سرا وجهرا سئل بعض أصحاب أبى الدرداء أهل داره عنه فقالت خرج فقال متى يعود فقالت متى يرجع من روحه بيد غيره ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا واعتبر بخلق اللّه برهم وفاجرهم أينما مضيت واسأل اللّه ان يجعلك من خاص